الأحد، 26 مارس 2017

تحت المجهر: إن لم يتحد قضاة بلدي.. وإن لم يعتصموا جميعهم بتطبيق القانون.. لا إستقلالية منتظرة..

 تشتت وتفرق القضاة.. والحياد عن تطبيق القانون.. من أسباب فشلنا..
ورقات تونسية ـ كتب حكيم غانمي:
منذ البداية لنتفق على أن هذه العبارات التي بها أثّث ورقة اليوم قد لا تكون رائقة للبعض من قضاة تونس.. وإن كان ذلك كذلك.. فلتتسع صدورهم لها مع طلب إعادة فراءتها مرة أخرى.. وربما أخرى بعد الأخرى.. عسى أن يفهموا ما إليه أصبو طرحا وغاية.. وبلا جدال فإن فشل قضاة تونس في تحقيق إستقلاليتهم كما فشلنا جميعا في تحقيق إستقلال القضاء التونسي.. مرده الكثير من المعطيات.. ولعّل أهمها القضاة أنفسهم.. بداية من الإنقسامات التي فرقتهم.. وأسبابها متعددة.. ومتوزعة بين الذاتي والموضوعي.. دونما نكران أن الكثير من المعطيات الأخرى تلتقي في خانات الجهوية.. والإيدلوجية علاوة على السياسية والحزبية.. وكلها من قبيل الآفات التي شتت القضاة وفرقتهم وزادت اتساع رقع وأبوان إحتلافاتهم التي أضعفت قوتهم.. وأنهكت قواهم بما جعلهم من أول الخاسرين لإستقلاليتهم كقضاة.. وبمعيتنا كمجموعة وطنية خسرنا كلنا فرصة.. بل قل فرص النجاح في تحقيق إستقلالية القضاء..
والكل يعلم أن إنقسام القضاة الى قضاة من المحسوبين على جمعية القضاة.. وإلى قضاة من المحسوبين على تقابة القضاة.. وإن كانوا القضاة المنتمين الى مرصد القضاء هم من منظوري جمعية القضاة.. مع الإشارة إلى أن بعض القضاة وهم قلة خيروا السلبية من خلال عدم إعلان إنظمامهم إلى أي من هياكل ممثلة للقضاة.. فيما خير البعص الآخر الجري وراء التسميات والمناصب السياسية والإدارية.. ومنهم من خيّر السر.. ومن بينهم من إختار العلن في ذلك.. طبعا دون التغافل عن تعزيز الهياكل الممثلة للقضاة التونسيين من خلال ميلاد تنظيمات اخرى للقضاة عززت جمعية ونقابة القضاة.. وهي من الأسباب المباشرة التي أدت إلى تشتت وحدة القضاة.. مما زاد تسهيلا إلى السلطة السياسية على مزيد إستغلال الظرف لتحقيق قمة النجاح في ضرب وحدة أبناء السلطة القضائية.. وما أكثر تجليات ذلك..
ولعل قمة المآسي هو أن تنجح بلادنا في تنظيم أول إنتخابات لإرساء أول مجلس أعلى للقضاء كهيئة دستورية مستقلة.. ومع ذلك لم يرى النور هذا المجلس الذي ولد مشلولا.. مما فتح الباب أمام التجاذبات السياسية التي فرضت الى جانب الواقع المر تمرير الحلول التوافقية مع كونها مخالفة للدستور وحتى القانون.. وكانت الفرصة أفضل ما تكون للنيل من القضاة والقضاء.. كيف لا والقاضي اليوم ان كان طالبا أو مطلوبا لا هيئة دستورية قائمة قد تحميه.. والمتقاضي أيضا بات مشمولا بإرهصات وتجاذبات سياسية عطلت انطلاق فعلي للمجلس الأعلى للقضاء المنتخب وفق ما نصّ عليه الدستور.. وبالتالي خسر الجميع استقلال القضاء كما هو الحال للقضاة.. الذين وحدهم السبب في عدم تحقيقنا الى استقلاليتهم واستقلالية القضاء بتونس..
وفضلا على تفرقهم وتشتت وحدتهم.. فإن جنوح بعض القضاة إلى عدم تطبيق القانون كما يجب وبمنتهى الصرامة.. أصبح منطلقا للقول بأن القاضي التونسي أصبح يعمل تحت ضغط الإعلام والنقابات والأحزاب.. فبحيث لا يفلح القضاة تطبيق القانون كما نصت عليه مراجعه في عيد القضايا التي تصاحبها احتجاجات حزبية أو شعبية.. وبالتالي جاز القول بناء على ذلك المعطى ان القضاة بعدم تطبيقهم للقانون في مثل تلك الحالات أعطى قوة للراغبين في ضرب إستقلالية القضاء.. علاوة على أن تشتتهم وتفرقهم زاد في اضعاف قوتهم ووحدتهم.. ومن هناك أصبح القضاة بمعية عامة الشعب في موضع المناشدين أملا في تحقيق حلمهم.. ألا وهو تحقيق إستقلالية القضاء.. وإستقلالية القضاة.. وهو الحلم المنشود منذ سنوات خلت.. ومايزال صعب المنال.. إن لم يتحد قضاة بلدي.. وإن لم يعتصموا جميعهم بتطبيق القانون تطبيقا سليما.. بلا خوف.. وبلا طمع.. ودون توصيات وبلا تعليمات..
 للتواصل والتفاعـل:
البريد الالكتروني kimo-presse@hotmail.fr الهاتف 587 636 98

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.