الأربعاء، 6 يونيو 2018

تحت المجهر: القرار عدد 842 لدائرة الاتهام باستئناف سيدي بوزيد.. يطرح شبهة الخطأ المرفقي..

 قرار الإفراج عن قاتل زوجته.. كان منطلقا لمضمون ورقة اليوم..

ورقات تونسية ـ كتب حكيم غانمي:
كثيرة هي الأخطاء الصناعية والإدارية التي ترتكب بمرفق القضاء ببلادنا.. والتي تتراوح أسبابها بين خانات بفعل فاعل.. ولغاية في نفس يعقوب.. وأخرى تندرج في إطار السهو بمعنى على حسن نية كعدم الانتباه دون خلفيات.. وأخرى من قبيل التعمد والعمد والتي تكون سوء النية إطارها العام.. ومهما كانت طبيعة ومظاهر وملامح وأسباب تلك الأخطاء المصنّفة صناعية وإدارية في مرفق القضاء التونسي.. فإنها بلا ريبة تسبب الكثير من الأضرار للمتقاضين وبخاصة من هم في موقع المدعين والمتضررين مما حدا بهم الى الإلتجاء الى مؤسسة النيابة العمومية لاثارة الدعاوي الجزائية في حقهم.. ولعل تلك التعابير قد تقلق البعض من أبناء السلطة القضائية ومن المباشرين مهامهم صلب مرفق القضاء او ما يعرف بمرفق العدالة.. فإن ورقة اليوم تستند الى حقائق مذهلة منها ما هو مدهش فعلا.. ذلك أننا بنشرنا لمثل هذه الوقائع لا نرنو إلا إلى لفت نظر سلط الإشراف بوزارة العدل من تفقدية عامة.. والمجلس الأعلى للقضاء ممثلا في هيئة القضاء العدلي صلبه.. مع طلب الإذن بفتح التحقيقات الإدارية اللازمة وإتخاذ الإجراءات الملائمة حرصا على تسيير أفضل لمرفق العدالة.. وسعيا إلى ضمان خدمات أنجع وأجدى صلب مرفق القضاء وبخاصة في إختيار الكفاءات من قضاتنا في الإشراف على تسييره التسيير الأنجع بما يضمن التقليل من حجم وهول الأخطاء الادارية والصناعية المسجلة فيه..  
 تفاصيل مهمة.. ومرجعنا حجة ملف قضية قتل العمد.. 

بالرجوع الى ملف القضية الجنائية عدد 3/12586 التي باشرها قاضي التحقيق الثالث بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد نتبين بأن "فلان" اتهم بقتل زوجته حرقا لما كانت بمنزل والديها.. وبعد الانتهاء من كامل أطوار التحقيق وجهت تهم القتل عمدا مع سابقية الترصد للمتهم على معنى الفصل 201 والفصل 202 من المجلة الجزائية.. وأحيل ملف المتهم الموقوف على دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بسيدي بوزيد في الاجال القانونية.. بمعنى قبل انتهاء اجال الايقاف التحفظي القانوني.. ونشير الى هذا المعطى لاهميته في بيان الخطأ الاداري وربما الصناعي المرتكب في ملف هذه القضية الجنائية..
ورسم ملف هذه القضية بدائرة الاتهام تحت عدد 842.. وبتاريخ 8 ماي 2018 قررت دائرة الاتهام رفض مطلب السراح عن المتهم واحالته على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد لمقاضاته من اجل القتل العمد مع سابقية الترصد مؤيدة في ذلك قرار ختم البحث المنجز من لدن قاضي التحقيق بالمكتب الثالث بابتدائية سيدي بوزيد.. طبعا مع التأكيد على أنه بتاريخ 8 ماي 2018 الموافق لانعقاد جلسة دائرة الاتهام لم يتجاوز المتهم بسجن ايقافه الاجال القانونية للايقاف التحفظي.. علما وأنه تم اعلام المعني بسجن ايقافه بقرار دائرة الاتهام وذلك بتاريخ 10 ماي 2018.. ولم يتولى تعقيب ذلك القرار.. ومن هنا وجب الانتباه الى وقوع الخطا الاداري وربما الصناعي بالرغم من خطورته اذا ما علمنا أن دائرة الاتهام قررت اطلاق سراح الموقوف بعدما رفضت اطلاق سراحه في ذلك التاريخ الموافق لقرارها باحالته على الدائرة الجنائية..
 إطلاق سراح المتهم.. وما مدى وجاهة القرار وتأويلات للخطإ..

والغريب في هذا الملف أن دائرة الاتهام تعهدت في وقت لاحق بالنظر في مطلب سراح مقدم لها من محاميه وبالتحديد بتاريخ 22 ماي 2018.. وتمسك دفاعه بانتهاء الاجال القانونية للايقاف التحفظي للمتهم.. وهو الذي أحالته دائرة الاتهام على الدائرة الجنائية بتاريخ 10 ماي 2018 (تاريخ قبل انتهاء الاجال القانونية للايقاف التحفظي) لمحاكمته من أجل جريمة القتل مع سابقية القصد على معنى الفصلين 201 و 202 من المجلة الجزائية.. ذلك أن دائرة الاتهام بتت في مطلب الافراج بالموافقة بتاريخ 24 ماي 2018.. وفعلا أبقاء على المتهم بحالة سراح ريثما تعين له جلسة بالدائرة الجنائية.. وهذا القرار كان منطلقا لاحتجاج القائم بالحق الشخصي والذي كان قرار بني على خطإ اداري وان كان يستبعد طابعه الصناعي.. لانه بقوة القانون يبقى من حق دائرة الاتهام البت في مطالب السراح المقدمة لها طالما ان الملف والمتضمن لقرارة احالتها للمتهم على الدائرة الجنائية لم يبلغ هذه الاخيرة.. ومن هنا نستشف ما يفيد بوجود الخطإ الاداري في تسيير مرفق القضاء.. وهو ما سنبينه صلب ورقة اليوم على النحو التالي..
القائم بالحق الشخصي وثورة غضب.. بسبب الخطأ المرفقي..


بالنسبة للقائم بالحق الشخصي انتابته الشكوك في السير الطبيعي لملف القضية اذ طرح أسئلة حارقة من قبيل كيف بمكن لدائرة الاتهام ان تطلق سراح قاتل ابنتهم حرقا وذلك بذريعة انتهاء اجال الايقاف التحفظي وذلك بتاريخ 24 ماي 2018.. والحال أنه كان حري بدائرة الاتهام ان تسارع باحالة الملف على وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد لاحالته في الاجال القانونية على الدائرة الجنائية.. حتى لا تجد دائرة الاتهام نفسها مجبرة على اخلاء سبيل المتهم من سجن ايقافه ليبقى في حالة سراح.. مع العلم ان انتظار مدة من الزمن على قرار دائرة الاتهام باحالة المتهم موقوفا على الدائرة الجنائية (من 08 ماي 2018 الى 22 ماي 2018) دون احالة الملف على الدائرة الجنائية طبقا لقرار دائرة الاتهام بتاريخ 08 ماي 2018..
أيضا كان على قاضي التحقيق بالمكتب الثالث والمتعهد بملف القضية التحقيقية ذات العدد 3/12586 أن لا ينتظر طيلة كل هذه المدة حتى ينهي اعماله.. وكان بامكان دائرة الاتهام ان ترجع ملف هذه القضية لقاضي التحقيق وتطلب منه التمديد في ايقاف المتهم وفق ما أكده لنا أهل الاختصاص.. طبعا حتى لا تجد دائرة الاتهام نفسها أمام اجبارية الافراج عن المتهم بجريمة قتل مع سابقية القصد وهو قاتل زوجته حرقا.. وفي عجالة نرى ان ملف هذه القضية التصفت به تأويلات تصب في منحى الاخطاء الادارية وان كنا نستبعد الصناعية منها.. بالرجوع الى ان دائرة الاتهام تتعهد بمطالب الافراج ما لم تتعهد المحكمة المختصة بملف القضية.. 
 دعوة علنية.. في سبيل إرساء العدل والإنصاف بين المتقاضين..

ومن موقعنا ومن باب لفت النظر الى بعض ما خفي من مواطن الوهن وموطن الخلل صلب المرفق العمومي حتى وان كان صلب مرفق القضاء او كما يسمى بمرفق العدالة.. وسعيا الى تطبيق سليم للقانون.. وحرصا على تحقيق العدل والانصاف فان ورقاتنا تكون علنية ولا هدف منها الا التحسيس بمكمن الخلل.. ولا غاية منشودة من ذلك الا ان يبقى المواطن التونسي كمتقاض مطمئنا الى مرفق القضاء ادارة وهيكلا واسرة قضائية.. مع اننا نبلغ من يهمه الامر الى ايلاء هذا الملف وما طرحنا من نقاط الاهمية البالغة.. تبليغا لنداء القائم بالحق الشخصي الذي يطالب بنطبيق سليم للقانون.. ويطالب بضرورة ان يكون العدل والانصاف محل فعل لا تنظير.. وبالتالي عي فرصة لدعوة السادة القضاة بمختلف رتبهم ومواقعهم وبمختلف تخصصات دوائرهم القضائية.. ندعوهم الى مزيد التحري والتثبت بتا فيما يعرض عليهم من ملفات تعهدوا بها.. لان مهنة القاضي تبقى ذلك المزيج من الذوق والفن والمعرفة والخبرة والنزاهة والاحتكام الى القانون والضمير.. 

 للتواصل والتفاعل معنا: 
البريد الالكتروني kimo-presse@hotmail.fr الهاتف 98636587

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.