الجمعة، 17 نوفمبر 2017

تحت المجهر: ملاحظات بمنطق الحساب.. من وحي إقرار منحة وإمتيازات شهرية لعضو المجلس الأعلى للقضاء..

هل أن عضو المجلس مطالب بتنقل يوميا أكثر من 200 كلم..؟..
ورقات تونسية ـ كتب حكيم غانمي:
دون خلفيات وبلا أدنى تردد.. وبمنتهى التجرد ومن موقعي كمواطن تونسي أعلن عن مخاوفي الكبيرة جراء عدم تفرغ رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء كهيئة دستورية حققت الرقم القياسي من حيث «الجدل».. ونجحت في أن تكون أقرب من.. وإلى الـ «ملهاة» عن أخبار الساعة على أهميتها.. وعلى إختلافها تنوعا ومجالات.. ربما لكون المجلس الأعلى للقضاء كهيئة دستورية تمس كل تونسي حتى وإن لم يكن مباشرا بالسلطة القضائية.. ومرجعنا مهامها والتي تبقى ليست من إهتمام ورقة اليوم.. ذي التي نخصصها للحديث عن المنح والإمتيازات الممنوحة لرئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء.. وهي مناسبة للتعبير عن تخوفي من عدم تفرغ رئيس وأعضاء هذه الهيئة الدستورية المهمة والهامة جدا.. ولا مبرر لذلك إلا الخشية من تداخل «المصالح» بحكم عدم التفرغ لرئيس وأعضاء هذه الهيئة الدستورية..
ولئن ننزههم وهم من انتخبوا بحكم نيلهم الأصوات الأكثر قطاعيا.. وتلك تبقى من مؤشرات منطقية جدا في تنزيههم من تضارب وتداخل المصالح التي هي سبب تخوفي بحكم عدم تفرغهم.. وهذا تعبير قد يقلق «البعض» كما قد يتفهمه البعض الآخر.. لا يعدو إلا أن يكون صراحة علنية قد تشّكل إختلافا في الرأي.. وربما في التعبير.. ومع ذلك يبقى الإختلاف لا يفسد للود قضية.. وبالتالي لا مانع من تخصيص المنح والإمتيازات من المال العام لرئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء وهم من المباشرين لمهامهم صلب هذه الهيئة خدمة للشأن العام.. وفي المقابل منهم من يباشر مهامه بخطة وظيفية بالمرفق العمومي كالقضاة وبعض الأعضاء ممن انتسبوا لهيئة المجلس الأعلى للقضاء كالمحامين وعدل التنفيذ والاساتذة الجامعيين وغيرهم من المنتصبين بالحساب الخاص..
وبالرجوع الى نشرية «الرائد الرسمي» عدد 91 الذي تضمن صدور القرار الترتيبي عدد 2 لسنة 2017 مؤرخ في 13 نوفمبر 2017 والمتعلق بضبط أحكام استثنائية متعلقة بالمنح والامتيازات المخولة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء بعنوان سنة 2017 نجد ما يدفع على طرح وجهات نظر مختلفة.. وهذا أهم ما ورد بذلك القرار من إمتيازات مالية:
 إمتيازات شهرية .. بلغة الرقم..
الفصل 1: تسند إلى أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، منحة شهرية بعد الخصم من المورد قدرها ألفان وثلاثمائة وأربعة وستون دينارا (2.364,000د) خاضعة للضريبة على الدخل.

الفصل 2: ينتفع كل عضو من أعضاء المجلس بأربعمائة (400) لتر من المحروقات شهريا تسلم في شكل وصولات. ويتمتع كل عضو منتفع بامتياز عيني مماثل في إطار خطته الأصلية بالفارق بين ما يتحصل عليه بموجب ذلك الامتياز من محروقات والقيمة المقررة بهذه الفقرة.
الفصل 3: ينتفع الأعضاء بالمنحة والامتياز المذكورين أعلاه ابتداء من 28 أفريل 2017 وإلى غاية 31 ديسمبر 2017 مع مراعاة تاريخ المباشرة الفعلية بالنسبة لكل عضو.
بكل موضوعية ملاحظات ضرورية.. وبعض الأسئلة المناسباتية..

والملفت للإنتباه بالتمعن في مضمون تلك الفصول عدة نقاط تطرح أسئلة كثيرة ربما لا تستحق التوقف كثيرا لنجد لها إجابات.. فقط لو نجيد الحساب مليا.. ونعي جيدا تفكيك ما وراء أرقام تلك الامتيازات.. وهذه بعض الملاحظات من وحي تلك المنافع المخصصة رسميا لكل فرد من أسرة هيئة المجلس الأعلى للقضاء..

ـ1ـ يبدو أن محدودية الفترة الزمنية لتلك المنحة والإمتيازات المخصصة لكل عضو من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء تبقى محدودة بما يعني انها لفترة زمنية تتراوح فيما بين يوم 28 أفريل 2017 و31 ديسمبر 2017.. وهو إقرار رسمي بحصر فترة زمنية كعنر لتلك الامتيازات.. وبالتالي لا ندري ان كانت سترتفع تلك المنحة وقيمة تلك الامتيازات أم ستتراجع لاحقا..؟؟..

ـ2ـ حسابيا يخصص يوميا لعضو هذا المجلس معدل حوالي 13.5 لتر من المحروقات أي بمعدل 400 لتر شهريا.. ولا نعلم إن كانت فعلا تلك الكميات تفي بالحاجة لكل عضو أم لا..؟؟.. والأقرب إلى المنطق أنها كميات مرتفعة جدا بالرجوع إلى أن عضو المجلس الأعلى للقضاء لا يتنقل يوميا في سبيل مهامه "المجلسية" بمعدل أكثر من 200 كلم يوميا.. وذلك على فرضية أن استهلاك سيارته من المحروقات 6 بالمائة..
ـ3ـ أمّا عن تخصيص منحة شهرية بعد الخصم من المورد قدرها ألفان وثلاثمائة وأربعة وستون دينارا (2.364,000د) خاضعة للضريبة على الدخل.. تبقى هي الأخرى أقرب إلى جراية موظف من صنف السامين ومن المتفرغين.. وعليه نرى ان هذه المنحة بلغت مرتبة الراتب الشهري ولا المنحة.. دون الاشارة الى الدخل "المهني الأصلي" لعضو المجلس الأعلى للقضاء..

وعموما نسوق هذه الملاحظات مع التأكيد على أنه من الأحرى أن يتفرغ عضو المجلس الأعلى للقضاء عسى أن نضمن مكانة أقوى وأمتن من حيث جدواه.. وربما لضمان عدم شعور البعض من التونسيين بما به أحسست من مخاوف جراء عدم تفرغه.. لأن عضوية ورئاسة المجلس الأعلى للقضاء من أصعب الأمانات التي يمكن أن نقرأ لها ألف حساب.. وما ورقة اليوم الا وجهة نظر.. قد تكون دافعة على.. وللإختلاف.. لكن الاختلاف لا يفسد للود قضية.. والله وحده الموفق..
 للتواصل والتفاعل معنا: البريد الالكتروني kimo-presse@hotmail.fr الهاتف 587 636 98

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.